عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

299

الدارس في تاريخ المدارس

شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، لرؤية الأسطرلاب الذي ابدع وضعه ، فوجدته قد وضعه في قائم حائط في منزله داخل باب الفراديس في درب الطيار ، ورأيت هذا الأسطرلاب ، فأنشأ لي طربا ، ووجد لي في المعارف أربا ، وقلت : ان من تقدمه من الأفاضل عند جبل علمه الراسخ هباء ، ولو رآه أقليدس لما كان عنده إلا نقطة من خطه ، أو ارشميدس لرأى شكله قطاعا في تحريره وضبطه ، فسبحان من يفيض على بعض النفوس ما يشاء من المواهب ، ويجدد في كل عصر من يحيي رسوم الفضل الذي عدم في الليالي الذواهب ، وصورة الأسطرلاب المذكور ، قنطرة مقدار نصف أو ثلث ذراع تقريبا ، يدور أبدا على الدوام في اليوم والليلة من غير رحى ولا ماء على حركات الفلك ، لكنه قد رتبها على أوضاع مخصوصة تعلم منه الساعات المستوية والساعات الزمانية انتهى . واليه ينسب عمل المنحرفتين في قبلة مأذنة العروس بالجامع الأموي المذكور انتهى . وحدث أبو الفضل يحيى بن علي « 1 » القاضي أن أدرك في الجامع الأموي قبل حريقه طلسمات لسائر الحشرات معلقة في السقف فوق البطائن مما يلي السبع ، وأنه لم يوجد في الجامع الأموي شيء من الحشرات قبل الحريق ، فلما احترقت الطلسمات وجدت انتهى . وكان حريق الجامع الأموي ليلة النصف من شعبان بعد العصر سنة احدى وستين وأربعمائة . قال الذهبي في كتاب العبر : في سنة احدى وستين هذه في نصف شعبان احترق جامع دمشق الأموي كله من حرب وقع في الدولة فضربوا بالنار دارا مجاورة للجامع الأموي فقضي الامر واشتد الخطب ، وأتى الحريق على سائره ، ودثرت محاسنه وانقضت ملاحته انتهى . ووجد في كتاب لبعض أهل دمشق : أقيمت قبة الرخام التي فيها فوارة الماء في سنة ست وتسعين وثلاثمائة . وقال جعفر بن دواس الكناني المعروف بقمر الدولة يصف هذه الفوارة شعر :

--> ( 1 ) شذرات الذهب 4 : 105 .